ابن عربي
345
تفسير ابن عربي
إذ لا يقومون بالله * ( فهل ترى لهم من باقية ) * أي : بقاء أو نفس باقية لأنهم فانون من أسرهم . تفسير سورة الحاقة من [ آية 9 - 15 ] * ( وجاء فرعون ) * النفس الأمارة * ( ومن قبله ) * من قواها وأعوانها * ( والمؤتفكات ) * من القوى الروحانية المنقلبة عن طباعها بالميل إلى الظاهر والانقلاب عن المعقول إلى المحسوس * ( بالخاطئة ) * بالخصلة التي هي خطأ وهي المجاوزة عن البواطن إلى الظواهر . * ( فعصوا رسول ربهم ) * أي : العقل الهادي إلى الحق * ( فأخذهم ) * بالغرق في بحر الهيولى ورجفة اضطراب مزاج البدن وخرابه * ( أخذه ) * زائدة في الشدة . * ( إنا لما طغى ) * ماء طوفان الهيولى * ( حملناكم ) * في جارية الشريعة المركبة من الكمال العلمي والعملي * ( لنجعلها لكم تذكرة ) * لعالم القدس وحضرة الحق التي هي مقركم الأصلي ومأواكم الحقيقي * ( وتعيها أذن واعية ) * أي : تحفظها أذن حافظة لما سمعت من الله في بدء الفطرية باقية على حالها الفطرية غير ناسية لعهده وتوحيده ، وما أودعها من أسراره بسماع اللغو في هذه النشأة وحفظ الباطل من الشيطان والإعراض عن جناب الرحمن ، ولهذا لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام : ' سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ' ، إذ هو الحافظ لتلك الأسرار كما قال : ' ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة ' . * ( فإذا نفخ في الصور ) * هي النفخة الأولى التي للإماتة في القيامة الصغرى إذ يمنع حمله على الكبرى قوله : * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) * [ الحاقة ، الآية : 19 ] وما بعده من التفصيل . وهذا النفخ عبارة عن تأثير الروح القدسي بتوسط الروح الاسرافيلي الذي هو موكل بالحياة في الصورة الإنسانية عند الموت لإزهاق الروح فيقبضه الروح العزرائيلي وهو تأثير في آن واحد ، فلذلك وصفها بالوحدة . * ( وحملت ) * أرض البدن وجبال الأعضاء * ( فدكتا دكة واحدة ) * وجعلتا أجزاء عنصرية متفرقة . تفسير سورة الحاقة من [ آية 16